رام الله | 27 من نوفمبر 2025
أطلق المعهد القضائي الفلسطيني، ضمن مشروع "ارتقاء - تعزيز العدالة في فلسطين" وبدعم من بعثة الشرطة الأوروبية (EUPOL COPPS)، اليوم الأربعاء 27
نوفمبر 2025، في فندق الكرمل بمدينة رام الله، برنامج الدبلوم القضائي للدفعتين الثالثة والرابعة، وذلك بحضور معالي المستشار محمد عبد الغني العويوي، رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس إدارة المعهد القضائي، وعطوفة المستشار أكرم الخطيب، النائب العام، والسيد سيرج مَريت، ممثل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة وأعضاء الهيئة التدريسية وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية الداعمة للبرنامج.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، رئيس مجلس إدارة المعهد القضائي، القاضي محمد عبد الغني العويوي، أن إطلاق الدبلوم القضائي يشكل محطة مركزية في مسار تطوير السلطة القضائية والارتقاء بقدرات كوادرها.
وأوضح العويوي أن تطوير العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لأي إصلاح حقيقي، وأن مجلس القضاء الأعلى والمعهد القضائي يعملان على استدامة هذا البرنامج النوعي بما يواكب المستجدات التشريعية والقضائية والتكنولوجية، ونوّه إلى أنّ إطلاق الدبلوم يأتي في ظل تحديات وطنية ومؤسسية كبيرة، إلا أن الاستثمار في الإنسان يظل الطريق الأكثر ثباتًا نحو بناء مؤسسة قضائية قوية قادرة على أداء رسالتها الدستورية.
من جهته، شدد النائب العام، المستشار أكرم الخطيب، على أن البرنامج يشكل خطوة استراتيجية في بناء منظومة قضائية مهنية تعتمد على التدريب المنهجي والاختيار الأكاديمي، بما يعزز النزاهة والمصداقية في التعيينات القضائية المستقبلية. وأكد الخطيب أن النيابة العامة اتخذت قرارًا استراتيجيًا بأن تكون تعيينات معاوني النيابة مستقبلاً عبر المعهد القضائي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الاستثمار في العقل الفلسطيني هو استثمار في ثقة المجتمع بالدولة وهيبة القضاء والنهوض بالوطن.
كما أعرب السيد سيرج مارايت، ممثل الاتحاد الأوروبي ورئيس فريق الحوكمة، عن فخر الاتحاد الأوروبي بدعم البرنامج الذي يدرّب 32 قاضيًا ومدعيًا عامًا فلسطينيًا مستقبليًا، مؤكدًا أن الاستثمار في الموارد البشرية هو أحد أفضل الاستثمارات لبناء نظام عدالة أكثر كفاءة واستقلالية. وأكد أن القاضي الصالح يجب أن يتحلى بالتعاطف والإنسانية والمهارات المهنية والاستقلالية.
بدوره، أكد مدير المعهد القضائي، القاضي وسام السلايمة، أن البرنامج ليس مجرد تدريب أكاديمي، بل منصة وطنية شاملة تهدف إلى إعداد كوادر قضائية عالية الكفاءة قادرة على تلبية متطلبات الدولة الفلسطينية ومواجهة التحديات القانونية والمهنية المعاصرة. واستعرض السلايمة الركائز الثلاث للبرنامج: تطوير المهارات العملية المتخصصة، توحيد المنهجيات والمعايير، وترسيخ الاستقلال المهني والأخلاقي.
وتضمن الحفل عرضًا قدمته الأستاذة نائلة يونس، مدير عام التدريب في المعهد القضائي، قدمت من خلاله نبذة تفصيلية عن البرنامج الذي التحق به 32 طالبًا وطالبة، مشيرة إلى أنه برنامج مكثف يمتد لعامين (18 شهرًا دراسيًا موزعة على أربعة فصول)، ويهدف إلى سد النقص في الكوادر القضائية ورفع كفاءتها، وقد تم اعتماده من الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة. ويعتمد البرنامج على الدمج بين الدراسة النظرية والتدريب العملي المكثف تحت إشراف قضاة وأعضاء نيابة ذوي خبرة.
كما ألقت القاضي إيمان ناصر الدين، نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى، كلمة باسم الهيئة التدريسية، مؤكدة أن البرنامج يهدف إلى إعداد طلبة يمتلكون كفاءة عالية، وذلك من خلال أساليب تدريس حديثة تعتمد على المهارات، والمحاكاة، والتدريب العملي، ليصبح المعهد مركزًا وطنيًا لنقل الخبرة القضائية بين الأجيال.
وفي محور القيمة المضافة للبرنامج، تحدث كل من القاضي فراس مسودة، رئيس دائرة التفتيش القضائي في مجلس القضاء الأعلى، والأستاذ خالد عواد، رئيس دائرة التفتيش القضائي في النيابة العامة، عن الأثر المهني الذي يقدمه الدبلوم لقطاع العدالة، ودوره في تعزيز المهارات وتحسين القدرة على التحليل واتخاذ القرار وصقل الخبرات العملية للمشاركين بما يضمن جودة الأداء القضائي وتحقيق العدالة الفاعلة.
واختُتم الحفل بكلمة للطلبة، ألقتها الطالبة حنين أيوب نيابة عن زملائها، عبّرت فيها عن فخرهم بالانضمام إلى البرنامج وتطلعهم لأن يكونوا جزءًا من منظومة قضائية تسهم في رفع مستوى العدالة في فلسطين، مؤكدة التزامهم بحمل رسالة القضاء بنزاهة ومهنية، وتعهدهم بأن يكونوا عناصر بناء في مسيرة الدولة الفلسطينية الواعدة.